قصة آمال
آمال للمرة الثانية أرى الأشياء مشوهة، لا كما رأيتها أول مرة، الصور تتلاشى أمام عيني والذاكرة تتأكل، كأن كتل من جيوش النمل زحفت إلى ذاكرتي فأصبح بها ثقوب عديدة، الملامح في الوجوه المحيطة بي لم تعد كما رأيتها أول مرة منذ سنوات بعيدة. ماذا حدث لي؟ أو بالأحرى ماذا حدث لهم؟ كل يوم أفتح نافذتي أطل على الشارع والبيوت والحى الذي ألفت الحياة فيه، أجد جدران غير الجدران، وبيوت غيرالبيوت، ووجوه لم أراها من قبل،الملامح تبدلت، أهرع نحو المرآه أتحسس ملامحي بأصابع يدي، أرى وجها مختلفا وغريبا عني وغير مألوفا لي. على الجبهة متى نمى هذا الشارب الكث؟ متى جحظتا هاتين العينين؟ الخطوط الضعيفة أصبحت غائرة وبها بثور عديدة، جريت مسرعا نحو دولاب الملابس: يا الله متى أصبحت بهذه الضخامة والألوان القاتمة، جريت مسرعا رفعت سماعة الهاتف أطلب أخي الوحيد، لا صوت، لا كلمات، لا أحد على الطرف الاخر. ليلة أمس كنتُ في أسعد لحظات حياتي، تزوجت أبنتي الوحيدة، وعدت إلى البيت سعيدا هانئا، لقد أتممت رسالتي كما وعدت زوجتي قبل وفاتها بدقيقتين. هل دقيقتين كفيلتين بأخذ العهد؟ لا أعرف بالضبط ماذا قالت؟ كانت...