المشاركات

قصة آمال

  آمال   للمرة الثانية أرى الأشياء مشوهة، لا كما رأيتها أول مرة، الصور تتلاشى أمام عيني والذاكرة تتأكل، كأن كتل من جيوش النمل زحفت إلى ذاكرتي فأصبح بها ثقوب عديدة، الملامح في الوجوه المحيطة بي لم تعد كما رأيتها أول مرة منذ سنوات بعيدة. ماذا حدث لي؟ أو بالأحرى ماذا حدث لهم؟ كل يوم أفتح نافذتي أطل على الشارع والبيوت والحى الذي ألفت الحياة فيه، أجد جدران غير الجدران، وبيوت غيرالبيوت، ووجوه لم أراها من قبل،الملامح تبدلت، أهرع نحو المرآه أتحسس ملامحي بأصابع يدي، أرى وجها مختلفا وغريبا عني وغير مألوفا لي. على الجبهة متى نمى هذا الشارب الكث؟ متى جحظتا هاتين العينين؟ الخطوط الضعيفة أصبحت غائرة وبها بثور عديدة، جريت مسرعا نحو دولاب الملابس: يا الله متى أصبحت بهذه الضخامة والألوان القاتمة، جريت مسرعا رفعت سماعة الهاتف أطلب أخي الوحيد، لا صوت، لا كلمات، لا أحد على الطرف الاخر. ليلة أمس كنتُ في أسعد لحظات حياتي، تزوجت أبنتي الوحيدة، وعدت إلى البيت سعيدا هانئا، لقد أتممت رسالتي كما وعدت زوجتي قبل وفاتها بدقيقتين. هل دقيقتين كفيلتين بأخذ العهد؟ لا أعرف بالضبط ماذا قالت؟ كانت...
  شجرة عتيقة فى الممر --------- ------------     كل يوم صباحا. أفتح نافذتى التى تطل على حديقة صغيرة أمامية، أرى من خلف القضبان الحديدية بعض العصافير تهجر أعشاشها حرة طليقة، تبحث عن غذاءها، وبعض الغربان السوداء تحوم حول الشجرة الممتلئة بالخضرة. أفتح نافذتى. وأضع القلة البيضاء فيها، وأظل أطارد الطيور وهى تحوم حول الشجرة بعيني الجاحظتين، وأثر النوم مازال يملأ جفني. كل صباح. تعودت على هذه العادة، منذ أن سمعت صوت الكروان يردد مقولته الشهيرة فى الفضاء الواسع(الملك لك لك يا صاحب الملك)بعد عدة أيام من تعودي على الاستيقاظ مبكراً،أصبحت أسمع أصواتاً أخرى، مثل صوت الأمري، وهذا نادراً ما يحدث في المدينة، كنت قديماً أسمع هذه الأصوات المغردة عندما كنت أذهب عند جدي فى القرية، وأجلس أمام الدار أنصت إلي أصوات الطيور على أختلاف أشكالها، حتى صرصور الغيط كنت أعرف صوته وأميزه. وكانت تضحك جدتى وهى تدارى خجلها الريفي وتقول لى : آه منكم أنتم يا بتوع مصر أجرى وأرتمي فى حضنها الواسع وهى جالسة أمام الفرن، تخرج الأرغفة الطازجة الشهية، وأنا أقبل رأسها : تسلم أيدك يا جدتي. وتعطي...

عمر من الكتابة سمير الفيل وصفاء عبد المنعم

صورة
  إن عظامك لن تفنى -------------------------       بدءاً من الآن. سترى بعينيكَ عبر هذا الزجاج نوعاً جديداً من الضوء، يتسرب إلى داخلكَ.. بكل دقة.. تعانى كثيراً من الصداع. عندكَ بعض من الوقت لاجتذاب آخر نفس فى سيجارتك، ستحاول مراراً أن ترتدى سترة تقيكً هذا البرد، ستؤجل مشاوير عدة، ستنتظر أن يحل الضوء فيكَ، فتبدل عظامكَ. فجوة بين رأسكَ والوسادة. لا تأكل أظافركَ، كثيراً تمارس هذه العادة – ترقد والنافذة على أخرها – لا تغلق الباب. تضع رأسكَ تحت الوسادة(ترقص جنية فى عينيكَ، تريدها ملء يدكَ، تمسكها)تلقى بنفسكَ كاملاً فىَ. تصل إلى حيث يكون هناك عالم واسع وعميق. تهزنى : أف الدنيا حر. تقذفنى للشارع(أنتَ سمج)خطوة أولى، ومساء أول(امرأة تدجج البيت بالحب، ورجل يقطف الشهوة)تسرق عينىَ، تخبىْ عينيكَ. - ما كان لى أن أراكِ هكذا. وأنتِ تنظرين إلىَ كالمسموم. الواقفون هناك ضد وجهى، وضد عينى والهواء. كل يوم يزداد قلقى تجاه مواقفى، والطيبون البسطاء لا يعرفوننى، وأنا أنجو من داخلى بحصارها داخل دفتى كتاب"ثمة تيار خفى فى ذلك السلوك، إطلاق غازات المعدة فى صالون برجو...